عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

21

معارج التفكر ودقائق التدبر

وكلّ مأذون به أو مجبور لا يتحقّق في الواقع إلّا بخلق اللّه تبارك وتعالى . . . . إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . : هذه العبارة بدل من النّور ، فهي كاشفة للمراد بالنور ، وأعيد الجارّ إِلَى لتوكيد أنّ المعنيّ بالنّور هو صراط العزيز الحميد اللّه ، الذي له ملك ما في السّموات والأرض . لفظ الجلالة اللَّهِ بدل من العزيز الحميد ، بمقتضى قراءة الجمهور ، وجاءت القراءة الأخرى بالرّفع على القطع ، وجعل لفظ الجلالة خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو اللّه . . . . وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) : « ويل » كلمة عذاب ، وتستعمل في التّحذير والتّهديد ، فيقال لمن يوجّه له الإنذار : « ويل لك » . وجاءت عبارة مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ بيانا للمنذر به الّذي جاء مجملا في : وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ . ووصف اللّه عزّ وجلّ الكافرين بقوله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) : جاء في هذه الآية وصف الكافرين - المنذرين بعذاب شديد في الآية السابقة - بثلاث صفات : الصفة الأولى : أنّهم يستحبّون الحياة الدّنيا على الآخرة ، أي : يحبّون الحياة الدّنيا حبّا شديدا ويؤثرونها على الآخرة .